علبة شوكولاتة

أول ما قابلت الناس اللي معايا في الشغل الجديد كنت فعلياً مش طايقه وشهم. الهزار السيكسيست وسلوك المتدينين المقيت بتاع “هوليير-زان-زاو”* وإحنا شعب الله المختار . مكنتش متخيله إزاي هضطر أتعامل مع الناس ديه شبه يومياً، وإزاي 12 ساعه من يومي هقضيهم مع ناس مختلفين عني قوى كده.

كنا في رمضان وكنت تقريباً بفطر قدامهم كل يوم. محدش سألني أو بصلي بإستغراب. الموضوع كان مريب شوية بس ما علينا. بعد أول أسبوعين بقينا بنضطر نتعامل مع بعض كتير. بريزينتيشانس و أرت بروجيكتس. فاكره أول مره هزرت مع واحد فيهم على ال التيم-لييدر بتاعتنا. ومن ساعتها كل ما تعمل حاجة عبيطه نبص لبعض ونبتسم.

بنقعد على الأرض ونتناقش هنقدم الموضوع إزاي، وأحيانا كتير برسملهم. فاكره اول مره برضو بنت قالتلي تعالي معانا فى التيم عشان انا بحب أفكارك. البنت لطيفة وضحكتها حلوه. واكتشفت إن أغلب البنات جايين من محافظات وعايشين لوحدهم هنا. وأنهم تقريباً استقلوا عن أهلهم بقالهم سنين، حاجه انا لسه مش مستعدة نفسياً اعملها.

في الأسبوع الأخير ده إتعاملت معاهم شخصياً واحد واحد. واحد منهم موبايله رن ب “ديسباسيتو” كذا مره ورا بعض. انا ضحكت وقلتله بحب الأسباني. قالي انا بحب الموسيقى بس طلعان عيني بسبب الرينج تون ديه. “انا مش مقتنع إن الموسيقى حرام بس صحابي كلهم كده. إزاي أزهري وبتسمع الحاجات ديه؟ فيه حاجات لسه بدري عليهم لما يقبلوها. إنتِ عارفه إن رفاعه الطهطاوي يبقى جد جدي؟”

بقول كلمات إنجليزي في النص أغلبهم مبيفهموهاش، بس هما بيكلموا ألماني احسن مني. في إثنين جم قالولي إكلمي معانا إنجليزي عشان نتدرب. واحد منهم أول ما شفته مكنتش مستحمله اتبادل معاه كلمه. جدته ماتت من أسبوعين، ومن ساعتها وهو هادي. إمبارح قالي،
“Make tea with this water. It’s better, right? Because it’s filter.”
“Filtered?”
“Filtered.”

اه، و الولد بتاع المنصورة. لهجته تدي على سوري وملامحه جميلة فشخ. بيناكف في كل الناس وبعد كده يقولهم انا اسف لو زعلتك. خفيف ووجوده يشرح القلب وفيه بواقى طفولة مش منفره تماماً. بحب أبص عليه، واسمعه بيدندن، وهو بيحب ينكشني وانا في حالي.

فيه 5 قطط لسه مولودين عايشين في الجنينه بره مبنى الشغل. البنات بيلعبوا معاهم حتى لو خايفين منهم. واحده منهم مره قالتلي عايزه اجيلك البيت مخصوص عشان العب مع زعتر. بتلبس خمار وعباية ووشها زي القمر. وبتقول “شيت” لما الدنيا تبوظ منها. مره سألتها قبل ما أولع سيجارة إن كانت بتضايق من الدخان. إتخضت لثانية، بعد كده قالتلي لأ، بس صحتك يعني. قلتلها ربنا يسهل وضحكنا.

فاكره مره واحده من البنات كانت بتتكلم مع الولد اللي بيأمهم في الصلاه وبيخطب فيهم كل جمعة. كانت بتقوله أنها قرت “حوار مع صديقي الملحد” وإنه كتاب مهم قوى. قالها من غير مايفكر إن الكتاب سطحي ومبيجاوبش على حاجه.
“انا بحترم الملحد جداً على فكرة.”
“ليه؟!”
“عشان شجاع.”
بحاول الاقيه من ساعتها على فيسبوك. مش عايزه أكلم معاه، بس عايزه اشوف هيكون فين كمان تلات سنين.

يمكن اللي مخلي التجربة ديه راديكاليه قوى بالنسبه لي، اني بقالي حوالي تلات سنين بختار الناس اللي هتكون حواليا بمقاييسي، مش بجبر نفسى أتعامل مع دواير مختلفة، ولو إتعاملت بيبقى بشكل محدود ميسمحليش ولا يتطلب مني أي درجه من القرب. انا نوعاً ما مبسوطة اني مقابلتش ناس شبهي، عشان على الرغم من سهولة الحوار اللي كان هيكون ما بينا، معتقدش إن التجربة كانت هتقدملي حاجة جديده، و حزينة اني مش هفضل في الشغل ده كفايه عشان اعرف واشوف اكتر، وعشان نظرتي تبقى أقل سطحية.

مش متخيله إني أعرف أكون صداقة حقيقية مع حد منهم. ومش ناوية أجيب سيرة حريات شخصية أو ليبرالية والذى منه عشان الجدال هيزعلني. عارفه انهم لسه سيكسيست و سيلف-رايتشوس ولسه مفيش بينا أرض مشتركة. بس مش مهم. انا ممتنه لكل لمحة إنسانية شفتها في حد فيهم كنت فاكره إني مستحيل أقبله. لسه منبهرة بالطبيعة البشرية ومدى تعقيدها وكمية الألوان والتناقضات والخفايا اللي جوا كل واحد فينا. وبيتأكدلي كل يوم إن، في أغلب الأوقات، سهل قوى تلاقي قناه وصل بين أي طرفين مختلفين لو سبتلهم بس الوقت الكافي إنهم يتلاقوا.
___________________________________
*Holier-than-thou

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s